أستكهولم – لندن " عدن برس " خاص : 12 – 3 – 2010  شعار, الوحدة او الموت, الذي نسمعه غالبا ما يتردد كثيرا في الفترة الأخيرة في قاعات مغلقة وأمام جمهور ضاق تنوعا عن ما كان عليه قبل اكتساح الحراك للشارع وفي الأغلب ما يكون من العسكريين وفي منشآت تعنى بالأعداد والتأهيل لأفراد وضباط الأمن والقوات المسلحة في الوقت الذي ينتشر فيه مقاتلي تنظيم القاعدة برا والقراصنة بحرا,
فيما الأطقم العسكرية والدبابات معنية بمحاصرة المتظاهرين سلميا في الضالع وردفان وأبين, وغيرها من مدن الجنوب الملتهبة .. شعار الموت توحدا هذا وان كان شطط لفضي خطابي في نظر البعض الأ انه ينم عن استفحال الأزمة بين حكم لا يستمع الا لصدى صوته من جهة ومحكوم مغلوب في امره من جهة أخرى الى الحد الذي دفع الأول لإعداد العدة اللازمة لحفر القبور لصاحب الرأي غير الموحد الذي بدوره رفع المعاول لتحطيم التوابيت اكان بقوة السلاح كما هو الحال في صعدة او بقوة الحجة المرفوعة على الراية في الجنوب وبينهما الحشوة او ( الكلسون) الناسفان وهو الأكثر خطورة من سواه على جميع الأطراف ليس لانتهازيته في استثمار بيئة الخلاف تلك وإنما لدمويته.. وان كان يلتقي مع شعار (الوحدة او الموت) ولكن ليس على عقيدة الحاكم وإنما على عقيدته هو فقط.. من نافل القول بأن الوحدة إرادة دونية تستند على أكثر من طرف لا تستقيم بالمطلق على رجل واحدة وان اتكأت على جدار(...) فيما الموت ارادة سماوية لها مسببات أرضية كالجوع والأمراض وكوارث الطبيعة والجريمة, والعلاقة بينهما قدرية وليست شرطية وطلوع الروح الى بارئها غير مشروط بإرادة الحاكم او بالموقف من الوحدة او من الانفصال ولا حتى بنوع المعتقد, فالاختباء وراء الشعار اي كانت وجاهته هو الهروب من مواجهة الاستحقاقات التي استدعته , وما هكذا سلوك الأ دليل عن ان ا الأحفاد لم يرثوا حكمة الأجداد وبالتالي فتطورات الأحداث تنبأ بأن الحكمة لم تعد يمانيه. واذا ما استثنينا راية المحاججة التي تسير يوميا في شوارع الجنوب نجد ان هوس الدم يلطخ الصورة من الأعلى الى الأسفل ومن الشرق الى الغرب وصاحب القرار مشغول في نسج الأكفان بدلا من شبكات الأمان الاجتماعي والمشهد الرسمي اليوم يعظم الموت على الحياة, وخطوط الطول والعرض لم تعد في اليمن خضراء او صفراء بل حمراء بلون الدم, ومهر العقود والصكوك لم يعد بالأختام وانما بالدم والدم وحده .. وأينما ولى المرء وجهه في ارض السعادة المفقودة لن يسمع سوى لعلعة الرصاص وانفجارات المدافع وبينهما أزيز المقاتلات واذا ما توقفت سيمفونية القتل تلك فلن يصل اذنيه سوى نعيب البوم و نعيق الغراب التي تشحن الكل ضد الكل دونما تبصر من هذا الدمار المادي والمعنوي الذي يجمع ولا يفرق.. فالسقوط مدو للحكمة في بلدها ليس لضيق ذات الحال كما قد يتبادر الى الذهن, فالثروات الطبيعية متعددة ومتنوعة (زراعية, سمكية, نفطية, معدنية, بشرية, ... الخ ) وإنما لتلبية نهم وشره القلة المتنفذة الذين يقدرهم الشارع اليمني بنحو 200 ألف متنفذ ويسود اعتقاد بأنهم اختطفوا الوحدة, المنجز وسلبوا النعمة الكامنة والقادمة من أصحابها الأصليين, ما يقرب من 24 مليون مواطن, 40% منهم يصارعون الموت ( تحت خط الفقر) و59% في كر وفر مع خط الجوع ألأممي اللعين هذا الذي يأبى الأ ان يستوطن اليمن, في الوقت عينه يبتاعون وعود تسمن ال 1% ولا تغني ال 99% من الجوع لذا نجد ان الهوة تتجذر اقتصاديا واجتماعيا بين جانبي معادلة وحدة الموت وموت الوحدة .
|